مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
308
تفسير مقتنيات الدرر
عنده * ( [ فَعُمِّيَتْ ] ) * وخفيت * ( [ عَلَيْكُمْ ] ) * لقلَّة تدبّركم فيها . أتريدون أن أكرهكم وألزمكم بطريق الإلجاء على تصديق نبوّتي على كره منكم ؟ ذلك غير مقدور لي لأنّ إلزامي إيّاكم على قبول نبوّتي ذلك الإيمان الاضطرارىّ وليس من شأني . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 29 إلى 31 ] وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه ِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّه ِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّه ُ خَيْراً اللَّه ُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) المعنى : ثمّ أنكر نوح استثقالهم التكليف لأنّ العاقل يستثقل الأمر إذا لزمته مؤونة ثقيلة فقطع عذرهم فقال : إني لا أطلب منكم مالا لدعوتي إيّاكم إلى اللَّه حتّى تمتنعوا إجابتي خوفا من بذل المال لأنّي أطلب أجري من اللَّه ولست أطرد المؤمنين من عندي ، ولا ابعدهم عنّي على وجه الإهانة لأنّهم سألوه طردهم ليؤمنوا له آنفة من أن يكونوا مع الفقراء سواء . فكأنّه عليه السّلام أجاب عن جميع سؤالاتهم بهذه الآية أي أنّي لا أطلب المال حتّى إذا كان المستجيب لنبوّتي إذا كان فقيرا لم ينفعني ، وإذا كان غنيّا نفعني ويتفاوت لي فإن ظننتم أنّي فقير واشتغلت بهذه الحرفة لأتوصّل بها إلى أخذ أموالكم فاعلموا أنّ هذا الظنّ خطاء منكم ولا أطرد الصعاليك عنّى لأنّهم ملاقوا ربّهم ما وعدهم من البعث والجزاء فإن طردتهم استخصموني عند اللَّه . ونبّه بهذا المعنى لهم وجود البعث والجزاء والقيامة فحينئذ إن فعلت ذلك وخاصموني فمن ينصرني عند اللَّه من مخاصمتهم ؟ وأراكم جاهلين لأنّ تعظيم البرّ المتّقي المؤمن وإهانة الفاجر الكافر حكم بهما الشرع والعقل فإذا قلبت القضيّة كنت على صدّ أمر اللَّه فحينئذ من يجيرني من هذا الإثم والعصيان ؟ * ( [ أَفَلا ] ) * تفقهون و * ( [ تَذَكَّرُونَ ] ) * والفرق بين التفكّر والتذكّر أنّ التذكّر طلب معنى قد كان حاضرا للنفس والتفكّر طلب معرفة الشيء بالقلب وإن لم يكن حاضرا للنفس .